عبد الرحمن السهيلي
285
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
فهلمّ فلنقتل أبناءنا ونساءنا ، ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف ، لم نترك وراءنا ثقلا ، حتى يحكم اللّه بيننا وبين محمد ، فإن نهلك نهلك ، ولم نترك وراءنا فلا نخشى عليه ، وإن نظهر فلعمري لنجدنّ النساء والأبناء ، قالوا : نقتل هؤلاء المساكين ! فما خير العيش بعدهم ؟ قال : فإن أبيتم علىّ هذه ، فإن اللّيلة ليلة السبت ، وإنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنونا فيها ، فانزلوا لعلّنا نصيب من محمد وأصحابه غرّة ، قالوا : نفسد سبتنا علينا ، ونحدث فيه ما لم يحدث من كان قبلنا إلا من قد علمت ، فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ ! قال : ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما . [ قصة أبى لبابة ] قصة أبى لبابة ثم إنهم بعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أن ابعث إلينا أبا لبابة ابن عبد المنذر ، أخا بنى عمرو بن عوف ، وكانوا حلفاء الأوس ، لنستشيره في أمرنا ، فأرسله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليهم ، فلما رأوه قام إليه الرجال ، وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه ، فرّق لهم ، وقالوا له : يا أبا لبابة ! أترى أن تنزل على حكم محمد ؟ قال : نعم ، وأشار بيده إلى حلقه ، إنه الذبح . قال أبو لبابة : فو اللّه ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أنى قد خنت اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ، ولم يأت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى ارتبط في المسجد إلى إلى عمود من عمده ، وقال : لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب اللّه علىّ مما . . . . . . . . . .